إعادة التفكير في تدريب معلّمي اللغة العربية

مقابلة مع معهد العالم العربي في باريس (خريف ٢٠٢٦)

•  كيف قمتِ بإعداد الإطار المرجعي لمنهج تدريب أساتذة اللغة العربية؟

عندما أصمّم أي برنامج تدريبي، تكون نقطة انطلاقي دائماً احتياجات المؤسسة التي أتعاون معها. فأنا لا أؤمن بفكرة “تدريب واحد يناسب الجميع”؛ فهي غير منصفة للمعلّمين، وكثيراً ما تأتي بنتائج عكسية. فالتدريب لا يُحدث أثراً حقيقياً إلا عندما يستجيب للاحتياجات الفعلية للمعلّمين. أما برنامجي التدريبي عبر الإنترنت لمعلّمي العربية للناطقين بغيرها فيعمل بطريقة مختلفة قليلاً: فالمنهج فيه ينبع من قراءتي للميدان ومن زياراتي لبرامج تعليم العربية حول العالم. فهناك هيكل عام يغطي المهارات الأساسية التي يحتاجها كل معلّم، مع مساحة واسعة لمعالجة الاحتياجات الخاصة بكل مجموعة. وفي الحالتين، المبدأ واحد: أنطلق من الواقع، لا من قالب جاهز.

•  ما هي الصعوبات والعقبات الرئيسية التي واجهتكِ عند تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها؟

بصراحة، كانت أكبر عقبة واجهتني طوال مسيرتي هي إيجاد كتب دراسية شيّقة ومصمَّمة تصميماً جيداً. وأظن أنني أتحدث هنا باسم معظم معلّمي العربية: فنحن نقضي ساعات لا تُحصى في إعداد موادنا التعليمية بأنفسنا، إما لأننا لا نرضى عمّا يقدّمه الكتاب المدرسي، وإما لأنه ببساطة لا يلبّي احتياجات طلابنا. صحيح أننا نحرز تقدماً في هذا المجال، لكن ما زال أمامنا طريق طويل مقارنةً باللغات الأخرى. وبمعنى ما، هذه الفجوة هي التي دفعتني إلى مجال تطوير المواد التعليمية في المقام الأول؛ فتحوّلت المشكلة إلى فرصة للنموّ.

•  السيدة فاميليار، أدرتِ نقاشاً قبل بضعة أشهر حول التحيزات لدى الأساتذة في تدريسهم، لا سيما فيما يتعلق بتدريس اللغة العربية. هل يمكنكِ تقديم أفكاركِ الرئيسية حول ملاحظاتكِ في هذا الشأن؟

كانت نقطة انطلاقي أن التحيز في تدريس العربية نادراً ما يكون مقصوداً؛ إنه غير مرئي. خذوا مثلاً “التحيز التأكيدي”، وهو ميلنا إلى البحث عن المحتوى الذي يؤكد معتقداتنا المسبقة ورؤيتنا للعالم وتدريسه. فالتحيز التأكيدي يحدد النصوص التي نختارها، واللهجات التي نمنحها الأولوية في الصف، والمحتوى الثقافي الذي نتجنبه بصمت لأنه لا يطابق صورتنا عن الثقافة العربية. وينطبق هذا بالقدر نفسه على المواد التي نعدّها بأنفسنا؛ فتصميمك لمحتواك الخاص لا يجعلك محصَّناً من التحيز، بل قد يمنح تحيزاتك مساحة أكبر للعمل. والمسألة الأعمق هي أن الثقافة هوية، ولذلك كثيراً ما ندرّس واقعنا الخاص وكأنه الواقع الوحيد، دون أن نسأل: من الذي يقرر فعلاً ما يدخل إلى الصف؟ كانت رسالتي بسيطة: علينا كمعلّمين أن نبذل جهداً لملاحظة اختياراتنا وأن نكون صادقين بشأنها.

•  إذا كان عليكِ تحديد مهارة أساسية لأستاذ اللغة العربية في إطار مرجعي ما، فماذا ستكون؟

انطلاقاً مما قلته للتوّ عن ملاحظة اختياراتنا، لو كان عليّ تسمية كفاية واحدة، لكانت الوعي الذاتي النقدي: أي القدرة على فحص افتراضاتك الثقافية واختياراتك التربوية قبل أن تطلب من طلابك فحص افتراضاتهم. فالمعلّم الذي لا يستطيع اكتشاف تحيزاته لا يمكنه اختيار المواد التعليمية بإنصاف، ولا تدريس الثقافة بمسؤولية، ولا أن يكون صادقاً مع طلابه. أما كل ما عدا ذلك — من منهجيات وتكنولوجيا وتقييم — فتدريبه أسهل. لكن هذه القدرة التأملية هي ما يحوّل مدرّس اللغة إلى مربٍّ.

Share